القرطبي

141

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

هكذا صريحا لكان الجواب عنه ما قدمناه من أحوال الناس ، واللّه أعلم . وقد يكون من الناس من يوقى فتنتهما ولا يأتيه أحد منهما ، على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . واختلفت الأحاديث أيضا في كيفية السؤال والجواب ؛ وذلك بحسب اختلاف أحوال الناس ، فمنهم من يقتصر على سؤاله عن بعض اعتقاداته ، ومنهم من يسأل عن كلّها فلا تناقض . ووجه آخر وهو : أن يكون بعض الرواة اقتصر على بعض السؤال وأتى به غيره على الكمال ، فيكون الإنسان مسؤولا عن الجميع . كما جاء في حديث البراء المذكور ، واللّه أعلم . وقول المسؤول : هاه هاه ؛ هي حكاية صوت المبهور من تعب ، أو جري ، أو حمل ثقيل . * * * 49 باب ذكر حديث البراء المشهور الجامع لأحوال الموتى عند قبض أرواحهم وفي قبورهم أخرجه أبو داود الطيالسي وعبد بن حميد في « مسنديهما » وعلي بن معبد في كتاب « الطاعة والمعصية » وهنّاد بن السري في « زهده » وأحمد بن حنبل في « مسنده » وغيرهم . وهو حديث صحيح له طرق كثيرة همّ بتخريج طرقه علي بن معبد . فأما أبو داود الطيالسي فقال : حدّثنا أبو عوانة ، عن الأعمش . وقال هناد وأحمد : حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، وقال : أبو داود : حدّثنا عمرو بن ثابت ، سمعه من المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء - يعني ابن عازب - وحديث أبي عوانة أتمهما ، قال البراء : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ، ولمّا يلحد ، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجلسنا حوله ، كأنّما على رؤوسنا الطير ، قال عمرو بن ثابت : وقع ولم يقله أبو عوانة ، فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء ، ويخفض بصره وينظر إلى الأرض ، ثم قال : « أعوذ باللّه من عذاب القبر » قالها مرارا ثم قال : « إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، جاءه ملك فجلس عند رأسه فيقول : أخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من اللّه ورضوان ، فتخرج نفسه فتسيل كما يسيل قطر السقاء » قال : عمرو في حديثه - ولم يقله أبو عوانة - : « وإن كنتم ترون غير ذلك ، وتنزل